أحسّك أمي | أنماط العلاقات العاطفيّة

كائن لا تحتمل خفّته

.

لو تمعّنت في حياتك العاطفيّة ستجد بأنك تكرّر علاقاتك بشكلٍ ما وأن كل من تلتقي بهم أو تحبّهم يحملون صفات أو سلوكيّات مشتركة كما لو أن الحب يتآمر ضدّك أو كأنه بالعربي كذا عنده مشكلة شخصيّة معاك! كيف تبدأ علاقاتك وكيف تنتهي، نوع الأشخاص الذين تقع في حبهم، حتى طريقة تصرّفك وسلوكيّاتك مع الشريك.. وبالرغم من هذا تدخل العلاقات ولديك اعتقاد بأن هذه المرّة ستختلف عن سابقتها؟

في الواقع، تكرار النمط في العلاقات ليس محصورًا على العلاقات العاطفيّة بل يشمل نوع الأصدقاء الذي تندمج معهم وزملاء العمل.. ما سرّ تكرارك للنمط اذًا؟ لماذا تختار ما تختاره كل مرة وتأمل بشيء جديد ومن ثم يفشل؟ إلى متى تدور في حلقة مفرغة وتعيد تكرار المشهد؟ 

من خلال النمط المتكرر الذي نمارسه في علاقاتنا سنتعرّف على التالي:

  • من تختار: نوع الشخص الذي تدخل في علاقة معه وتنجدب له
  • كيف تتصرّف معه: سلوكيّاتك أثناء العلاقة مع شريكك
  • كيف تجعله يعاملك: ماذا تسمح له لأن يقول ويفعل لك داخل هذه العلاقة 

كل شخص منّا لديه نمط مختلف عن الآخر قد نتشابه في صفات معيّنة ونختلف في أخرى، هنا خمسة أنواع متكرّرة للعلاقات قد تساعدك لفهم وتحديد أي واحد منهم أنت

 

للتذكير سلسلة التدوينات كالتالي:

  1. لماذا نفشل في الحب
  2. احباط المرحلة الثالثة والطفل الداخلي
  3. الاشارات الحمراء في العلاقة 
  4. كيف تنجو من انفصال عاطفي 

.

مقدّم الرعاية

سمعت عن صديقة تنادي شريكها Daddy أو رجل ينادي شريكته Mommy  أو زوج يغازل زوجته ويقول: أحسّك أمي؟ وزوجه تغازل زوجها بـ أبوي انت كتمثيل لحالة الحب؟ تلعب اللغة دورًا هامًا في حياتنا.. عندما نشهد علاقة حب ينادي فيها طرف الآخر ( دادي ) أو ( مامي ) يعطينا لمحة عن تفكير ورؤية الشخص للعلاقة 

لعب دور الراعي في العلاقة يعني أن تشعر بأنك ملزم لإصلاح ورعاية وتحسين حياة الشخص الذي تحبّه، مثلما ترعى الأم أطفالها ويحمي الأب  بناته تشعر دائمًا بأنك مسؤول عن هذا الشخص وأنه في حماك ونطاقك..

في الغالب يجذب مقدّم الرعاية طرف يرغب أن يدخل علاقة ليتم الاعتناء به ومثلما ذكرت في تدوينة احباط المرحلة الثالثة من الحب 

الإعتماد الكلي على الطرف الآخر ليلبّي لك احتياجاتك كما لو انها طريقة يتخيّل بها الطفل المجروح شريكه العاطفي أمه أو أبوه المثاليين ليعيش من خلال شريكه ما تم حرمانه منه في طفولته من قبل والديه

مثال في الصداقة: رغبتك الشديدة في مساعدة صديقك.. أن تمنحه الوظيفة المناسبة أو تبحث له عن شريك رائع أو تقدّم له الدعم والإلهام المتواصل، وتحلّ عنه مشكلاته. فأنت ترى نفسك كالمنقذ لهذا الصديق، في الغالب جهدك هذا يكون من طرف واحد وهو انت وقد تتعرّض للاستنزاف والإجهاد نتيجة هذا الجهد. 

مثال في علاقة عاطفيّة: تختار أن تقع في حب أشخاص ( مُعدمين ) وتودّ أن تغيّرهم.. فتقول: لو انني في علاقة عاطفيّة مع هذا الشخص بإمكاني أن أجعله شخص أفضل. رغبتك العارمة بتحسين الآخر قد تشعرك بالاستياء الدائم، خصوصًا لو كان شريكك لا يرغب بالتغيير والاسوء من هذا لو ان شريكك بالفعل تغيّر من أجلك لكنّك مازلت ترغب بالمزيد. 

مثال في العمل: بالرغم من تغييرك لوظيفتك مرّات عديدة، إلا أنك في كل مرة تحصل على نفس شخصيّة المدير أو زملاء العمل، فتجدهم يعتمدون عليك ليتلقّون الدعم النفسي أو يقتحمون مكتبك بإستمرار وسط انشغالك ( يطيّحوا الميانة بزيادة ) وفي اسوء الحالات يحمّلونك مهام ليست مهامك ويقولون لك: هذي آخر مرة والله

مقدّم الرعاية لن يحتمل علاقة يكون الطرف الآخر فيها مكتفي وراضي عن نفسه فينسحب من تلقاء نفسه لأنه يودّ أن يكون في مرتبة رعاية.. هذا النوع من العلاقات يستنفز طاقتك النفسيّة والجسديّة، وبالرغم من انك قد تستمتع في لعب دور الراعي لكن تذكّر ( انها حياتك ) واسأل نفسك ما الحدث الهام في طفولتي أو مراهقتي الذي صنع مني شخص يرغب أن يعتني بالآخرين طوال الوقت؟ أعد الموقف الذي عشته وأعرف من قدّمه لك ومن بنى المعتقد أو الفكرة هذه في داخلك وماذا كانت أهدافه وهل كان ينتفع منك عن طريق زرع معتقداته فيك؟ أم أن الأمر حدث بالإجبار ولم يكن لك رأي في الموضوع وما هو الشعور او الحاجة التي انحرمت منها في طفولتك وأدّت لخلق هذا كله؟ ورقة وقلم وأكتب لو سمحت

.

المستئذب 

في عالم الحيوانات الإجتماعي، يطلق مسمّى ألفا / The Alpha على الحيوان الأعلى مرتبة في السلم، وليتواجد حيوان ألفا لابد من وجود حيوان بيتا أقل درجة وشأن منه ليحترمه ويخضع له.. في عالم الانسان  يوجد ألفا وبيتا بشري والدور هنا ليس منوّط بجنس معيّن سواء رجل ألفا أو امرأة ألفا.. رجل بيتا وامرأة بيتا.

الألفا عكس مقدّم الرعاية، هذه العلاقة تشمل أن تلعب دور المسؤول ولا أحد سواك.. تسنّ القوانين لعلاقتك مع شريكك ولا تدخل في علاقة إلا وانت قائدها وصانعها

مثال في الصداقة: هل انت الشخص الذي يختار دائمًا المطعم لاصدقائك؟ تختار أماكن اللعب لاصدقائك؟ سيكون هذا مرغوبًا في حال كان صديقك محب لكونك القائد وهو التابع.. لكن من السيء ايضًا أن لا تستمع لرغبة صديقك، اذا كنت ألفا في صداقاتك احرص على منح الفرص لاصدقائك

مثال في علاقة عاطفيّة: المستئذب في العلاقة العاطفيّة هو الشخص الذي يبدأ العلاقة ويأخذ الخطوات اتجاه الشريك مثل أن يكون أول طرف يعترف بكلمة أحبك أو يكون الأوّل ليطرح فكرة الزواج والانتقال للعيش معًا، الألفا يرغب بالتحكم في مشاعر وتصرّفات شريكه، وقد يتحوّل الأمر للسيطرة التامة على الشريك، اذا كنت الشخص الألفا في علاقة عاطفيّة ذكر نفسك دائمًا حتى لو استطعت أن تتحكم بسلوك شريكك لن تستطيع أن تتحكم في مشاعره، راقب رغبتك العارمة للسيطرة واعطي شريكك الحرية للتعبير عن نفسه

مثال في العمل: هل تتعامل دائمًا مع عميل متغطرس؟ أو رئيسك في العمل مهووس بالسيطرة؟ اذا كنت تعمل تحت شخص ألفا في العمل من الصعب عيك أن تعبّر عن رغباتك أمامه وتقاتل دائمًا حتى يستمع إليك الآخرين. اذا كنت أنت من تمارس دور الألفا في العمل اعطي من حولك حرّيتهم ياخي.. واذا كنت تتعرّض دائمًا لهذه الشخصيّات درسك أن تتعلّم كيف تصنع حدودك الشخصيّة مع الآخرين وأن توضّح رغباتك وتطالب بها. 

.

الوالد/ الوالدة 

هل تجد/ـين نفسك تحبّ/ـين لعب دور الأم في دائرة صداقاتك؟ علاقة الطفل-الأب تصدر دائمًا من الطفل البكر وذلك لأنه تربّى على رعاية أخوانه الصغار لأنه الكبير والمسؤول والقدوة بالنسبة لأخوانه تحت ظلّ اباء متشدّدين. ليس سيئًا أن تكون هذا الشخص لكن من المهم أن تعرف لماذا تتصرّف على هذا النحو في علاقاتك وأن ترى نفسك من منظور الآخرين

مثال في الصداقة: انت الشخص الذي يحرص على سلامة الجميع. قد يكون حرصك رائع عندما يقبلون أصدقائك بهذا النوع من الرعاية، لكن احيانًا قد يتحوّل الأمر لأكثر من هذا مثل ان تعاقب وتؤنب اصدقائك عندما يقومون بفعل أمور طائشة أو خاطئة، عندها تصبح الصداقة محل اطلاق أحكام وتصيّد اخطاء ومراقبة. 

مثال في علاقة عاطفيّة: هل تؤنب شريكك بإستمرار على عدم عنايته بنفسه؟ أو تذكّره بإستمرار بدفع فواتير المنزل أو حتى تقوم بلعب دور المنبّه لشريكك، توقظه بشكل يومي للدوام أو ليؤدي الصلاة؟ 

مثال في العمل: هل تعطي الآخرين دائمًا نصائح عن عملهم وشخصيّاتهم؟ هل تنتقد دائمًا تصرّفات زملاءك في العمل؟ لابد أن تتعلّم التالي: نجاحات غيرك لا تعني نجاحاتك وخساراتهم ليس خساراتك ايضًا + روّقنا 

.

الإعتماديّة المشتركة 

هذا النمط يحدث عندما تصبح أنت وشريكك ممتزجان ببعضكم البعض، كلاكما يبدأ بالتنازل عن فرديّته. من الناحية الإيجابيّة اذا كنتوا طرفين واعيين ومستقرّين نفسيًا سيسند كل واحد منكم الآخر.. من الناحية السلبيّة قد تصل الأمور لأن تفعل كل شيء لشريكك.. فتصبح أسير لشريكك وتتوقّف عن مقابلة اصدقائك وعن هواياتك وتصبح نظام دعم نفسي ومادي ومعنوي لشريكك.. فأنتم تفعلون كل شيء معًا، الهوايات والتنزّه والعمل ولا تقبلون بأن ينفصل كل واحد منكم لوقته الخاص وحياته الخاصّة

مثال في الصداقة: اذا كانت صداقتك متينة ورائعة ستكون مصدر للبهجة والدعم لصديقك وهو مصدر لك في حال كنتم مستقرّين نفسيًا.. أما من الناحية السلبيّة قد تجد نفسك تغار على صديقك اذا قابل أو تعرّف على اصدقاء جدد أو اذا حقق نجاحات فتتصرّف بأنانيّة وتفتعل مشاكل مع صديقك لشعورك بأنه سيتركك لأصدقاء جدد

مثال في علاقة عاطفيّة: هل كنت في علاقة وشعرت بأنك تنازلت عن هويّتك بالكامل من أجل حب هذا الشريك ورضاه؟ هذه علاقة اعتماديّة تعرّضك للعزلة. وكما ذكرت قد تصل الأمور لأن يتوقّف الشريكين عن رؤية اصدقائهم وعائلاتهم ويتخلّون عن هواياتهم المنفردة ويجدون صعوبة في الحديث عن مشاعرهم واهتماماتهم المختلفة عن شريكهم

مثال في العمل: المدير أو الزميل الذي يتّكل عليك ويحمّلك فوق طاقتك فيقول: ستكون سبب نجاح المشروع أو فشله لذلك اعمل بجهد وركّز.. تجد رئيسك لا يتحرّك من دون استشارتك أو رأيك في العمل، قد يكون هذا جيدًا في حال كان فريق العمل منتج والمهام موزّعة بينكم، لكن في اسوء الحالات قد يتفقّدك مديرك بشكل مستمر وبإلحاح ويشعر بالتهديد من خروجك من العمل طوال الوقت وكأن العمل متوقّف عليك انت فقط

.

الدفع والجذب

هل تشعر بأنك في علاقة ملتهبة.. ارتفاعات وانخفاضات العلاقة كثيرة.. انفاصالات ومن ثم رجوع متكرّر؟ قد تكون هذه علاقة الدفع والجذب.. 

وتسير العلاقة كالتالي: شخص يشعر بأن هذه العلاقة مثاليّة لكن الآخر يحتاج بعض المساحة، فيسعى طالب المساحة للإبتعاد ويهرب مّما يجعل الآخر يتعلّق أكثر وأكثر.. قد تكون الشخص الذي يحتاج لمساحة دائمًا وقد تكون الشخص المتعلّق الذي يسحب الآخر له ويطالب دائمًا بقضاء وقت أكثر معًا وعندما تحدث مشكلة ترجعون بسرعة لبعضكم نتيجة جهد الآخر المتعلّق. 

احيانًا قد تتبادلون الأدوار في الهروب والمطاردة وهكذا تكون وتيرة العلاقة.. هروب ومن ثم مطاردة.. تجد نفسك تنفصل كثيرًا عن هذا الشريك لكن فعليًا انتم لا تنفصلون…

مثال في الصداقة: هل يوجد لديك صديق متعلّق بك بشدة؟ أو انت الشخص المتعلّق بصديقك بشدّة لدرجة اذا لم يتمّ الرد على رسالتك خلال دقيقة واحدة تنزعج؟ مع الاصادقاء ستجد أنك تقابله بشكل متكرّر لفترة من الزمن ومن ثم تنقطعون عن بعض لفترة من الزمن وتعودون وهكذا.. من الصعب الإعتماد على هذا النوع من الصداقات لكثرة انخفاضاتها وارتفاعتها

مثال في علاقة عاطفيّة: يحدث نمط الدفع والجذب في العلاقات العاطفيّة بالمرتبة الأولى، فشخص يرغب في ترسيم الأمور والسير بجديّة في العلاقة ويعجّل الارتباط بشريكه والآخر يرغب بأخذ الأمور بهدوء وبطئ، فيخلق هذا شعور رفض للآخر ( بنظره ) ولكن ان كنتما على وفاق ستكون العلاقة سحريّة وعذبة

مثال في العمل: نادرًا ما يحدث الدفع والجذب في علاقات العمل بسبب طبيعة العمل، مثل أن تعمل بعض الأسابيع  مع زميلك بشكل مكثّف ومن ثم تعود للعمل على انفراد.. اذا كنت الشخص الذي يسعى دائمًا لأن يعمل ضمن فريق لابد أن تتقبّل رغبة زملاءك بالعمل على انفراد، واذا كنت الشخص الذي يحب أن يعمل لوحده دون فريق عمل، لابد أن تصنع المساحة والوقت لتعمل مع الآخرين حتى لو لم يكن هذا نشاطك المفضل

الأنماط المذكورة في الأعلى ليست جيّدة وليست سيئة لكنها طريقة لتقيّم بها نفسك، اذا كانت علاقاتك تنتهي بشكل مأساوي أو لا تشعر بالراحة الكافية لتتحرّك من خلالها، لابد أن تعرف نمطك الذي أدى لتدهور العلاقة بالتالي تسعى لتحسين نفسك به وتقوّي جوانبه وتعرف جذوره أو تغيّر نمطك بالكامل وبشكل جذري وحاسم في حال كان لا يخدمك ولا يجلب لك أحداث وأشخاص رائعين.. لذلك  كن صادقًا مع نفسك وصادقًا مع الأشخاص الذين في حياتك واسأل نفسك التالي:

  • هل أنا أكرّر علاقاتي؟  
  • هل تتغيّر أنماطي بحسب الأشخاص؟ في العمل نمط وفي الحب نمط؟ 
  • متى يصبح نمطي سيء ومتى أتمادى به؟
  • هل يجب علي أن أتخلّص من النمط أو أستفيد منه وأحسّنه؟ 

ورقة وقلم واكتب.

المصدر

4 comments

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s