احباط المرحلة الثالثة من الحب | هل طفلك الداخلي يدمر علاقتك مع شريكك؟

ملاك نونو

.

كتبت في مارس  لماذا نفشل في العلاقات العاطفيّة، لاقت التدوينة إقبالًا كثيفًا.. انهالت عليّ الرسائل في تويتر.. مُحبّون متعبون وآخرون يفكّرون كيف يتعاملون مع الإنفصال وآخرون يتسائلون كيف يحلّون النزاعات! ففكّرت في كتابة سلسلة تدوينات في باب العلاقات لعلّها تنفعكم.

بالمناسبة: البنات الحلوة المجروحة في الدي إم كتير يا شباب يا خونه يا أشرار

 

تحدث النزاعات في المرحلة الثالثة من الحب، وهي مرحلة تقع تحتها مسمّيات كثيرة مثل: الاحباط / الثقة / أن نكون / أن لا نكون 

ما يتجلّى من حقائق وواقع في المرحلة الثانية يتحوّل غالبًا إلى إحباط في المرحلة الثالثة من كل علاقة. يقضي الأشخاص حول سنة كاملة لحلّ الاختلافات فيما بينهم ليصلوا إلى برّ الأمان: الاستقرار. فإذا كنت تستطيع أن تتواصل بشكل صحّي وسليم خلال هذه المرحلة الصعبة سترى نتائج ايجابيّة لتواصلك مع شريكك لحل الخلافات والاختلافات ومن ثمّ تنتقلون كنتيجة للمرحلة القادمة

في حال لم تسمع من قبل عن طفلك الداخلي، حان الوقت لأن تعرف التالي: 

تعريفات الطفل الداخلي متعدّدة لكنها تشير إلى شخص واحد فقط وهو انت، نسختك الحقيقيّة أو النموذج الأصلي منك في طفولتك، ويُشار إليه غالبًا بـ (الطفل المجروح) 

.

للتذكير سلسلة التدوينات كالتالي: 

  1. لماذا نفشل في الحب
  2. احباط المرحلة الثالثة والطفل الداخلي
  3. الاشارات الحمراء في العلاقة 
  4. كيف تنجو من انفصال عاطفي 
  5.  تكرار النمط في العلاقات

ماذا نعني بالطفل الداخلي؟ 

  • المشاعر والتجارب والذكريات والمعتقدات التي عشتها في طفولتك 
  • احتياجاتك ورغباتك التي لم تُلبّى لك في طفولتك
  • مشاعرك التي قمعها والدك أو والدتك
  • براءتك، حماستك الفطريّة وابداعاتك

.

Photo by Annie Spratt on Unsplash

.

تفتكر أوّل مرة قال لك أبوك/أمك: “انا احب الأطفال اللي ما يبكوا وأي طفل يبكي مو شاطر” فتجبر نفسك على التوقف عن البكاء حتى تنال على حب والدك وكي تصبح -شاطر- في نظره! هذه المقايضة المشاعريّة التي يمارسها الأب أو الأم تنمّي لدى الطفل شخصيّتان متناقضتان: الأولى مطيعة والثانية عاصية، الأولى مزيّفة والثانية حقيقيّة

فلا يحصل الطفل على الحب إلا عندما يطيع والديه فيصبح الحب هنا حالة شرطيّة ويصبح الطفل في حالة طاعة دائمة ليحصل على ما يريد، وفي حالة تمثيل دائمة لكبت ما يدور في داخله حتى لا يُقابل بالرفض او الاساءة من والديه

.

المشاعر المكبوتة لا تموت أبداً, بل تدفن في أعماقنا حيّة, ولسوف تعود للظهور ثانيةً بطرق أبشع بكثير.

 سيغموند فرويد

.

غضبك، حزنك، استياءك المكبوت في طفولتك في الواقع لا يزول، بل يكبر معك وكلما تزداد سنًا يتفاقم الألم لأنك تجهل مصدره ولا تعرف كيف تتعامل مع كل هذه المشاعر غير المفهومة وغير المبرّرة لعقلك – الواعي 

فالطفل المكبوت عندما يكبر يكون هذا الفرد في المجتمع: 

  • لا يقول أفكاره وآرائه الحقيقيّة خوفًا من الآخرين
  • يشعر بالدونية وانه لا يستحق الاشياء الجميلة
  • اذا كان موظّف ممتاز فلن يطالب بترقية ولن يطالب بمستحقّاته الماليّة لإعتقاده بأنه غير جيّد 
  • أفكاره عن الجنس مشوّهه ويعتقد بأن الجنس رغبة سيئة أو حيوانيّة
  • يسعى جاهدًا لأن يرضي والديه على الدوام حتى ان كانوا اسوء أم وأب في العالم 
  • لا يستطيع أن يقول لا لأي طلب يقدّم له من صديق أو غريب
  • يتحمّل المشقّة من أجل اسعاد الآخرين الذين لا يأبهون به بالتأكيد 

.

.

من العجيب أن تعرف بأن كل التحديات التي تواجهك في شبابك في علاقاتك العاطفيّة وفي محيط العمل ومع عائلتك هي في الأصل مشاكل حقيقيّة حدثت لك في طفولتك ولكي تُشفى من جرح الطفولة أو ما يسمى بـ الصدمة / Truma  لابد أن تعيد اتصالك بطفلك الداخلي وأن تركّز على استحضار المشاعر السيئة التي عايشتها كطفل وتخزّنت في اللاواعي إلى عقلك الواعي لتتشافى منها وتستعيد حماستك وابداعك والنسخة اللطيفة منك في طفولتك

.

Photo by Caleb Woods on Unsplash

.

كيف تعرف اذا كان طفلك الداخلي مجروح مبدئيًا؟ 

  • تشعر بوجود خلل فيك
  • تشعر بالقلق الشديد عندما تفعل شيئًا خارج منطقة راحتك
  • من المهم بالنسبة لك أن ترضي الآخرين وتسعدهم
  • لا تملك هويّة حقيقيّة
  • تستمتع في خلق الصراعات مع من يعيشون معك
  • محب لإكتناز الأشياء الماديّة
  • تتعلّق بالأشخاص كثيرًا ومن الصعب عليك أن تجعلهم يرحلون
  • تشعر بعدم كفاءة لكونك رجل أو امرأة 
  • تلوم نفسك بإستمرار لقلّة كفائتك وقصورك -المفترضة- 
  • صارم وغير متسامح اتجاه ذاتك وتميل للمثالية
  • لا تستطيع أن تلتزم في عادة أو علاقة 
  • لديك مشاكل في الثقة بالآخرين
  • تخشى وتهاب الهجر فتتعلّق بالأشخاص حتى لو كانوا سامّين ويُسيئون معاملتك

.

إلى أن تجعل اللاواعي ( واعيًا ) ستوجّه حياتك حيث تريد وستُسمّيه القدر.

كارل يونغ

.

اذًا، ما العلاقة بين طفلك الداخلي المجروح وبين علاقتك مع شريكك العاطفي؟ 

في الواقع طفلك الداخلي المجروح لا يؤثر فقط على علاقتك العاطفيّة أو زواجك، بل أثره ممتد على محيط عملك وعلاقاتك الاجتماعيّة وعائلتك .. طفلك الداخلي المجروح، يحاول بإستماته أن يحصل على الحب، الرعاية والاهتمام.. وحتى يحصل على هذه المشاعر قد يستعمل طرق احتيال وتلاعب بالآخرين كي ينال على متطلّباته المشاعريّة والماديّة وأحد أشكال التلاعب: الإعتماد الكلي على الطرف الآخر ليلبّي لك احتياجاتك كما لو انها طريقة يتخيّل بها الطفل المجروح شريكه العاطفي أمه أو أبوه المثاليين ليعيش من خلال شريكه ما تم حرمانه منه في طفولته من قبل والديه

Photo by chuttersnap on Unsplash

.

كيف تظهر نفسها جروح الطفل الداخليّة في العلاقة مع شريك عاطفي: 

نظهر الكثير من:

  • الشك، الاتهامات، انعدام الأمان، الغيرة والخوف من الرفض والهجر
  • الاعتداء على الشريك لفظيًا واحيانًا جسديًا من دون أن تعرف لماذا تقوم بفعل فظائع مثل هذه ولا تعرف كيف توقف وتمنع نفسك من ذلك
  • الغضب والاستياء الشديد عندما لا يلبّي لك الشريك متطلباتك واحتياجاتك ومن ثم افتعال مشكلة كبيرة لخلق مسافة بينكم
  • توقّعاتك بأن شريكك العاطفي قادر على قراءة أفكارك وطلباتك ومن اللازم أن يتوقع رغباتك من دون أن تتكلّم أو تطلب
  • تكرار المشاجرات على نفس الموضوع
  • تشعر بأنك دائمًا على حق وان شريكك هو الخاطئ وتتجاهل نظرته للأمور وأسبابه
  • اختبار ولاء شريكك لك عن طريق لعب ألاعيب مثل ارسال ( فتيات / شباب ) له أو لها لترى ما لو سيستجيب لهذا الاغراء أو انشاء حساب وهمي لتتصنّع بأنك شخص آخر لتختبر ولاءه لك وتحادث شريكك في مواقع التواصل الاجتماعي متنكرًا لتتأكد
  • استعمال الإبتزاز العاطفي 
  • لعب دور الضحيّة أو دور الوصي والولي على شريكك أو دور الشهيد الذي سيموت من أجل رضا محبوبه، فلابد أن تخلق عدم توازن في القوى فيما بينكم ( وجود طرف قوي وطرف ضعيف، طرف مسيطر وطرف خاضع، طرف جلّاد وطرف ضحيّة ) وترى أنه من الطبيعي أن تكون الأمور على هذا النحو
  • اللوم الدائم واشعار شريكك بالتأنيب والعار والنقد ( تصنع من نفسك متنمّر ومن شريكك ضحيّة ) 
  • التصرفات الطفوليّة الرجعيّة وتزييف العجز فتقول: لا أستطيع أن أفعل هذا الأمر وتطلب من شريكك أن يقوم بفعله بدلًا منك ( إعتماديّة كليّه على الآخر ) 
  • الذعر والاضطراب عندما تتغيّر خططكم مثل أن تخطّطون لنزهة معًا نهاية الاسبوع ومن ثمّ يطرأ أمر هام على الشريك فيضطر لأن يلغي النزهة فلتجلأ للوم شريكك وخلق مشكلة كبيرة
  • الإيمان بأن شريكك ملزم بإصلاح حياتك ومشاكلك ( أمير الغفلة أو فارس الأحلام )
  • خلق الدراما، التملّل، نوبات الغضب كي تحصل على مطالبك من شريكك
  • إرسال رسائل متناقضة وخلق الإرتباك لشريكك، مثل أن تقول له أنك تحبه ومن ثم تتصرّف عكس ذلك 
  • تزييف شعور السعادة ولبس قناع الإنصياع أو الامتثال مع الشريك: مثل أن تقول الفتاة لخطيبها انها ترغب بالعمل ويُبدي لها موافقته المزعومة في فترة الخطوبة ومن بعد الزواج يتحوّل الكلام فيظهر وجهه الحقيقي ورغبته الحقيقية ويمنعها من العمل
  • الحرص الشديد لتلبية رغبات الشريك واهمال الذات مقابل سعادته وراحته ورضاه فهو دائمًا أهم منك
  • التكتم ومن ثم المراوغة مثل أن تعرف سرّ من أسرار شريكك ولا تواجهه بل تلعب معه ألاعيب لتقلق سلامه الداخلي وراحته
  • الهوس والرغبة الشديدة في أن تكون في علاقة حب كما لو أن هويّتك وحياتك تعتمد على هذا الحب وبدونه انت لا وجود لك ولا قيمة
  • ممارسة الامتعاض اتجاه هوايات واهتمامات واصدقاء الشريك وعائلته: فتسخر من اهتمامته لتقلّل من شأنه وتتحدّث بسوء عن أصدقاءه لتستحوذ عليه وحدك، وتشعر بالريبة اتجاه عائلة شريكك -تحديدًا أكثر فرد يحبه شريكك من عائلته- ستقوم بإيذاءه فيه على سبيل المثال: أن يغار الرجل من والد زوجته بشكل غير معقول، وأن تكره وتغار الزوجة من أم الزوج وهكذا
  • الضغط المستمر للحصول على الجنس كما لو أن الجنس هو اثبات للحب، يستعمل الجنس كبديل للحب والعاطفة التي لا يتم تقديمها للشريك
  • الإبتعاد العاطفي واعادة صنع الوحدة بغرض اقصاء شريكك من عالمك فلا تشارك شريكك حكاياتك الشخصيّة ولا تجمعكم صداقة وعمق
  • الإسراف في المال وتبذيره مثل استعماله في المخدرات او في المقامرة او في الديون: فنجد الشريك يعطي الآخرين المال ويديّنهم وشريكه في الأصل محتاج لهذا المال وأولى به، استعمال المال في أمور كهذه يعتقد الشريك بها انها ستحسّن من مزاجه لكنها في الواقع تهزّ أساسات علاقته مع شريكه

.

Photo by Oleksandr Kurchev on Unsplash

.

من الممكن أن تجد انك تمارس هذه السلوكيّات على شريكك، أو قد تكون عشت وتعرّضت لهذه التصرّفات من قبل أشخاص مقرّبون منك مثل زوجك أو شريكك العاطفي، المسألة الآن في درجة وعمق الجرح الذي قدّمته لشريكك وعمق الجرح الذي قدّمه لك شريكك وما لو كانت علاقتكم تزعزعت وفقدت استقرارها بسبب هذه السلوكيّات

تخيّل معي اثنان كل واحد منهم عاش طفولة مغايرة عن الآخر، كل واحد منهم مجروح ومتأذّي ولديه صدمات نفسيّة عالقة من الطفولة، يجتمعون في علاقة عاطفيّة/ زواج.. دون إدراك لجروح طفلهم ماذا سيحدث بينهم؟ (كارثة يسمّونها حب) 

هذا ما يغيب عن وعي كثيرون، في العلاقات نتصرّف غالبًا بالاستماع لهذا الطفل المجروح بداخلنا.. نخرّب، نكسّر، نعيش الدراما ونختبر القلق والخوف والهجر والخيانة والشك وكل المشاعر المظلمة والسوداء الموجودة في اللاواعي ونسقطها على الشريك.. 

كل طرف يشعل في الآخر الألم واليأس دون إدراك.. تصرّفات عادية قد تصدر من شريكك من الممكن أن تحرق مشاعرك مثل أن يتجاهلك شريكك لساعات أو أن ينشغل عنك، تصرّف مثل هذا يعود بك لطفولتك عندما تجاهلك والدك/والدتك مّما أثار فيك الحزن.. فتنفجر في وجه الشريك وتبدأ برمي اتهامات مثل: انت لم تعد تحبني، لو كنت تحبني لحادثتني، هل لديك عشيق/عشيقة ولهذا السبب تتجاهلني… الخ 

في اللاواعي ارتبط مفهوم التجاهل عندك بقلّة او إنعدام الحب لأن تفسيرك للمشهد كطفل يتجاهله والده دائمًا خلق هذا الشعور: بابا ما يحبّني. 

وللإستشهاد أكثر، في حياة الغرب يقوم الأزواج بزيارة اخصّائي علاقات أو طبيب نفسي لحل النزاعات فيما بينهم وليحكم بينهم طرف ثالث محايد.. اذا كان الشريكين يعانون من جروح تتم معالجتهم على انفراد من دون أن يكونون في نفس الجلسة العلاجيّة وذلك لما قد يفعله الطفل المجروح أثناء الجلسة من لوم/ انسحاب/ استياء شديد/ التلفُّظ على الشريك

وبالرغم من أن بعض العلاقات يكون فيها طرف واحد يرغب بالعلاج وتحسين الأمور إلا أن تصرّفه سيحدث أثر جيّد كبير في علاقتهم وعلى شريكه ايضًا، فتغيير استجابتك للمشاكل وللشريك يغيّر القصّة ويخلق حدث جديد أقل دراميّة.. فلا تستهن فيما قد يفعله علاجك لنفسك وجروحها ولا تنتظر من شريكك أن ينضم لك. 

..

Photo by Austrian National Library on Unsplash

.

ماذا تفعل لتساعد طفلك الداخلي ليعيش علاقة أكثر سعادة؟ 

  • الخطوة الأولى أن تكون واعيًا ومعترفًا بوجوده وأن تتعهد بالإستماع لطلبات هذا الطفل المجروح بداخلك وأن تتحمّل مسؤولية تلبية رغباته بطريقة صحيّة من غير أن تؤذي الآخرين من حولك

.

  • في كل صراع أو مشكلة تعيشها اسأل نفسك على الفور: لو لتصرّفاتي عمر، كم سيكون؟ ستتفاجأ بأنك تتصرّف كما لو انك طفل يبلغ ثلاثة أعوام 

.

  • عند حدوث خلاف مع شريكك خذ وقت مستقطع من الخلاف ( بإمكانك أن تتفق مع شريكك على كلمة معيّنة أو حركة تفعلها عندما يشتدّ النقاش وتتصعّد المشكلة وتكون بمثابة إشارة للانسحاب من النقاش فيفهم شريكك انك لا تستطيع الاستمرار في الحديث ) اتفاقكم على حركة مشتركة أو كلمة ضروري وإلزامي وهذا يجنّبكم مشكلة جديدة ألا وهي – أن تترك المكان وشريكك يتحدث ومنفعل قد يجعل شريكك يغضب بشكل مضاعف وذلك لأنك انسحبت وتجاهلته وقلّلت من احترامه أثناء حديثه – ينطبق الأمر ايضًا في الخلافات الهاتفيّة.. لا تغلق الخطّ في وجهه بل استعمل كلمتكم المشتركة لإنهاء المكالمة 

.

  • في الوقت المستقطع الذي ستأخذه، من المهم أن تتنفّس جيدًا لدقائق معدودة واعادة شريط المشكلة في ذهنك لتفهم وتقيّم الأمور مجددًا من وجهة نظر مختلفة حتى تستعيد وعيك ولا يتصرّف في هذه الحالة عقلك اللاواعي الذي يحب الدراما

.

  • ناقش شريكك، ضعوا النقاط على الحروف.. ماذا تريد منه وماذا يريد منك، الحب/ الاحترام/ الدعم/ القيمة … وتعهّد له بتقديمك لكل متطلّباته العاطفيّة كما يجب أن يتعهد لك أنه سيفعل ذلك بالمثل

.

  • ستعرف أهميّة الاتصال العاطفي فيما بينكم بعد أن تفهم جروحك وجروح شريكك وستصبح مستعد لأن تقدّم له هذه العاطفة وفي حال وجود صعوبة في تقديم العواطف اللازمة والاستجابة لها سواء انت أو هو عندها قد تقف الجروح الداخليّة في طريقكم وفي هذه الحالة لابد من طلب استشارة من مختصّ ليحرّر معيقات العلاقة مّما سيحسّن إتصالكم العاطفي وسيقوّي الرابطة بينكم

.

  • أظهر اهتمام فعلي بحياة شريكك من غير هوس أو سيطرة وتعامل معه كما لو أنه صديق مميّز لأن الطفل الداخلي دائمًا فضولي فاحرص على أن تستمع أكثر من أن تتحدّث، شارك شريكك احتفالاته وكن سعيدًا من أجله. اذا كان طفلك الداخلي يشعر بإستياء أو حسد أو غيرة من شريكك جرّب أن تتحدث مع طفلك الداخلي كما لو انك تتحدّث لطفل حقيقي وطمّنه وذكّره بقيمته ومواهبه ونجاحاته

.

  • بإمكانك أن تنظر للعلاقة من منظور واسع وتقرّر أن تختار حياتك وتتحمّل مسؤولية هذا الاختيار بدلًا من أن تقبل كل ما يتم تمريره وتقديمه لك من الأشخاص

Photo by Kelli McClintock on Unsplash

.

رحلة الاختيار هذه تتضمّن ستة مفاهيم للتطبيق

الوعي الذاتي

اختر أن تكون واعيًا لنفسك، كيف تفكّر وكيف تشعر وكيف تتصرّف بدلًا من أن تتجاهل أو تقمع أحاسيسك عن طريق تصرّفاتك الضارّة اتجاه شريكك، الأمر متعلّق ايضًا بفهمك ووعيك لمدى تأثير تصرّفاتك على شريكك وعلى علاقتكم

التعلُّم

أن تكون واعيًا هي الخطوة الأولى الضروريّة، لكن هذا الوعي يحتاج لتطبيق عملي على أرض الواقع بالعودة لفهم كيف تمت معاملتك في الماضي ولماذا عاملوك بهذا الشكل خصوصًا لو كنت تعرّضت لصدمة في طفولتك

التنقيب والبحث كعمليّة تتعلّم بها منهج دراسي لكن عن الذات في الطفولة لمعرفة مصدر الألم مع التنبيه على عدم استعمال هذه المعرفة في توجيه اللوم وأصابع الاتهام الى من تسبّب لك بالألم سواء والدك أو والدتك ولكن لتفهم دور وتأثير التربية في حياتك وكيف من الممكن أن تتعلّم من جهل واخطاء والدك ووالدتك حتى تكون أب جيّد أو أم جيّدة مستقبلًا ولفهم تأثير طفولتك على علاقاتك الآن

تعلّم مهارات جديدة

ذكّر نفسك بإستمرار أن تتوقّف لوهلة قبل أن تتخذ رد فعل وقبل أن تصرخ، قبل أن تستسلم أو تستاء واسأل نفسك في هذا التوقّف المُتعمّد ( ماذا يرغب مني طفلي الداخلي الآن ) ركّز – منك انت فقط- وليس من شريكك.. لا أحد سيعيد تربية طفلك الداخلي سواك ولا أحد سيحظى بعلاقة رهيبة مع طفلك الداخلي سواك ايضًا.. المهارات التي يجب أن تطبّقها اتجاه طفلك الداخلي هي نفسها المهارات التي تجدها في الأب والأم الجيّدين والذين يوفّرون التالي لأبنائهم: الاهتمام، الوقت، الرعاية، الحب، التعاطف، الدعم والإرشاد

الذكاء العاطفي والتوازن

أن تكون واعيًا لمشاعرك ولطريقتك الحادّة في الشعور بها: اسأل نفسك هل هناك مشاعر تعلّمت أنه من العار أن تشعر بها كما لو انها محرّمة عليك؟ هل هناك مشاعر مدفونة ولا تستطيع أن تسمّيها بداخلك؟ لماذا ومن الذي زرع فيك هذا الشعور في طفولتك؟ 

يشمل الذكاء العاطفي ايضًا أن تركّز في تفاعلات شريكك العاطفيّة، هل مشاعره هادئة ومتّزنة أم أن طفله الداخلي يعترض الطريق وينشر الفوضى بتواصله غير المحترم والحساس جدًا؟ 

طفلك الداخلي يقودك ويجذب لك أشخاص يتناسبون مع ما تحمله من دراما في اللاواعي أو يجذب لك أشخاص من نقيض صفات طفلك الداخلي وهي طريقة لتصحّح بها سلوكيّاتك وفي كلا الحالتين سيكون هناك صدامات.. انت مسؤول عن طريقة تجاوبك وتواصلك لأي تحدّي تواجهه وبهذه الطريقة تتمكّن من تطوير ذكاءك العاطفي. 

تحكّم، وضوح واختيار

كن أكثر وضوحًا واسأل نفسك لماذا انت في هذه العلاقة تحديدًا؟ وماذا تتوقّع منها؟ القدرة على رؤية الأمور من زاويتك تمكّنك في أن تكون أكثر موضوعيّة وترى دورك في حيويّة هذه العلاقة الثنائيّة.. فعندما تكون واضح ومسيطر على نفسك ستتمكّن من اتخاذ قرارات صائبة لصالح طفلك الداخلي، فإذا كانت هذه العلاقة لا تخدمك ولا تخدم طفلك الداخلي ولا تستطيع من خلالها أن تزدهر وتكبر بإمكانك مغادرتها لعلاقة أخرى تتوائم مع متطلّباتك للحب والعطف والاحترام والنمو

لا يمكننا أن نصلح الآخرين، لكن بإمكاننا أن نصلح دورنا في أي علاقة والطرف الآخر مسؤول عن إصلاح دوره ايضًا دون تدخّل منا أو إرشاد، لكل الطرفين دروس وحكم 

التحوّل الكبير

معالجة جروح طفلك الداخليّة وإحلال سلام مع ماضيك لتنعم بحاضر ومستقبل آمن ودون تدخّل طفلك الداخلي في علاقاتك ليدمّرها. كن لنفسك الأب أو الأم الذي تمنّيت أن تحصل عليه، حتى تستمتع بعلاقة راشدة تتضمّن المرح والعفويّة من دون أن تدمّر حقّك في الحصول على الحب والسعادة

.

.

.

.

للإستزادة باللغة الانجليزيّة، د.نيكول على انستجرام ويوتيوب واحدة من أشهر وأفضل المختصّين في علاج الطفل الداخلي والعلاقات 

https://www.instagram.com/the.holistic.psychologist/

التدوينة القادمة: كيف تنجو من انفصال عاطفي؟ لا تروحوا بعيد.

المصادر:

١

٢

5 comments

  1. أشكرك جدًا على هذه التدوينة الرائعة.
    بما انني لا اؤمن بالحب ولم اجرب الدخول في أي علاقة عاطفية، أخذت كلامك على ما أفعله بعائلتي وهناك بعض التطابق في التصرفات والافعال الصادرة مني عليهم، فيما يخص الطفل الداخلي، ماذا لو لم تكن جروح الطفل الداخلي من الأب والأم؟ هل هناك فرق؟
    استفدت جدا من التدوينة، لكن الحلول لا أدري ان كنت أستطيع تطبيقها أم لا.

    Liked by 1 person

    • اهلًا شاي بالنعناع سرّني تواجدك 💗 تحدث الجروح غالبًا من المربّي او المربيّة اذا لم تكن الأم والأب حتمًا من الجدّ والجدّة اذا افترضنا عيشك معهم.. اما ما قد يتعرّض له الطفل الداخلي من آخرين خارج المنزل اما ان يكون جرحًا او ان يكون صدمة / Trauma والصدمة أشد وأفظع وأثرها على النفس كبير وعلاجها يحتاج لمختص وفي بعض الحالات أدوية وأحد أشكال الصدمات التعرّض للتحرش أو الاغتصاب.

      إعجاب

  2. فعلا وصف دقيق ومفصل لحالة غريبة وشيقه ، استفدت شخصيا بشكل كبير ولمسني واحسست تأثيره بشكل فضيع جدا .

    شكرا ملاك بانتظار القادم 🙏

    Liked by 1 person

اترك تعليقًا على شايٌّ بالنِّعْناع إلغاء الرد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s