٣٠ يوم حمية المؤشر الجلايسمي

نُشرت في عام 2015 نتائج دراسة استغرقت 16 عاماً تتبعت حمية 120,000 رجل وامرأة. وجد الباحثون أن الأنظمة الغذائية التي تحتوي على نسبة عالية من مؤشر السكر في الدم، من تناول الحبوب المكررة والنشويات والسكريات، كانت مرتبطة بزيادة الوزن.

 

وأوضحت الدراسات الأخرى أن النظام الغذائي الذي يحتوي على نسبة منخفضة من مؤشر السكر في الدم قد يعزز فرص إنقاص الوزن ويساعد على الحفاظ على إنقاص الوزن. ومع ذلك، أشارت بيانات من دراسة أخرى إلى وجود تباين كبير في قيم مؤشر السكر في الدم الفردية لنفس الأطعمة. هذا المدى من التباين في قيم مؤشر السكر في الدم لا يوفر دليلاً موثوقاً عند تحديد خيارات الطعام.

آه من جديد، حكايات الأكل والوزن.. دعوني أقصّ لكم ما إقترفته في آخر عام، أوكي، لا داعي للقصّ كلُّ مافي الأمر بأنني خرجت عن السكّة ممّا أدى لتعرُّضي لبعض الشوك والمُنغّصات على الطريق، فالسكّة كما تعلمون هي الحمية الغذائيّة والشوك بالطبّع هو أخطائي خارج نطاق الحمية الغذائيّة.
 
إكتسبت الوزن من جديد كنتيجة لخروجي من السكّة طوعًا، وبعد أحاديث مطوّلة مع النفس.. قرّرت أن أصالح جسدي وأعتذر منه على ما بدر منّي من أخطاء، فالبطاطا المقليّة لم تكن يومًا سبب إزدياد وزن شخصًا ما، بل الكميّة التي يتناولها المرء من البطاطا هي ما تكسبه البدانة، وبالرغم من معرفتي لهذا.. عُدت لعادة إستعمال الطعام كوسيلة طبطبة في العام الماضي
 
 
لن تنفع حميات العالم في ضبط الجسد، ما دامت الفكرة المعشّشة في الرأس هي نفسها، سيتغيّر الجسد مع تغيير الطعام وتقنينه لكنّه بالطبع سيعود كما في السابق لأن العمليّة المتبعة في تغيير الجسد غير طويلة الأمد، اليوم وبعد مرور شهر أشارككم خطّتي في يناير لعقد هدنة مع طعامي، جسدي و أفكاري. 
 
https://unsplash.com/photos/VRB1LJoTZ6w
أولًا: الجلوس والتفاوض
 
 
في سهرة طويلة بين ملاك وملاك -كلّهم أنا- كنت أحدّثني كما لو أنني أحتوي فردين بداخلي، فسألت نفسي كيف وصلت إلى هنا؟ فكانت الإجابة كالتالي، بعد كل شعور منخفض أبحث عن وسيلة لإستعادة الأمان فيكون الطعام. 
 
هذا السلوك اللاواعي في عيش الحياة اليوميّة هو جذر المشكلة، منذ طفولتي والطعام يمسح على روحي كما تمسح الأم الحانيّة جبين طفلها المُتعب
 
كتبت في مذكّرتي اليوميّة كلمة (التركيز) أحمل المذكرة معي في كلّ مكان، وعند تعرُّضي لأي إنخفاضات مشاعريّة أذكّر نفسي بالتركيز، أن أركّز بأنني الآن لست بحاجة للطعام وإنما بحاجة للإحتواء.. الطبق الذي أظن أنه سيمنحني الحنان هو يفعل هذا أثناء تناولي له لكنّه يتوقّف عن الحنان ويمُدُّني بالندم عندما ينتهي المشهد
 
فاصل/ لا يوجد شعور أقبح من مشاعر الندم، تظلّ تنهش فيك على مدار الساعة ولا يستحق المرء بأن يمرّ بكل هذا من أجل طبق لذيذ ليس بحاجته *
 
ساعدتني مفكّرتي بأن أدرك في بعض المرّات أنني الآن بحاجة لأن أركّز على مشاعري بدلًا من الجري لأقرب طبق شهيّ ومارست التركيز مرّات عديدة، أتذكّر مرتين اثنتين في هذا الشهر فشلت فيها بالحفاظ على تركيزي وتناولت أطباقًا كثيرة واحدًا تلو الآخر ليهدأ بركاني
 
من عادة الإنسان البشري أن يقف على المنغصّات مطولًا ويمُرّ على الأشياء الحميدة مرور الزائر الخفيف، لكنّني باركت لنفسي جهودها وباركت لها ايضًا خساراتها، فلن يوقفني سلوكي اللاواعي لمرة أو مرتين عن تغيير حياتي للأفضل 
 
 
مع التشديد على إستعمال فكرة تناول الطعام بغرض الجوع وبمشاعر جيّدة وبإستمتاع تامّ، توقّفت تمامًا عن عادة تناول الطعام مع شعور خفيّ بالتأنيب لأن الطبق ضارّ وغير صحّي وبدلًا من هذا صار كل طبق أتناوله هو طبق سعيد مهما كان شكله الخارجي يوحي بالزيوت الموجودة فيه
 
 
مارست الكتابة المشاعريّة بدلًا من الأكل المشاعريّ، أحمل دفاتري وأقلامي معي في الدوام، في النزهة وفي مواعيد الأسنان وحتى عند لقاء الاصدقاء، كل فكرة مزعجة تداهمني وتحاول أن تعكّر صفو مزاجي أكتبها على الورق لتخرج من رأسي، بهذا الشكّل أكون تعاملت مع مشاعري المزعجة وتركت الطعام خارج القصّة ووجّهت سلوكي نحو ما أرغب به.. فلا مزيد من الطعام الحنون 
 
 
 
 
https://unsplash.com/photos/hVYavwE969U
ثانيًا: الإختيار والقرار 
 
 
بعد إجراء التحسينات السلوكيّة والمشاعريّة في نظام حياتي، بدأت بالتركيز على الجانب العملي من كلّ هذا.. فوجدت نفسي مرتاحة مع فكرة حمية المؤشّر الجلايسيمي 
 
وبالرغم من تحفُّظي على كلمة –حمية– لأنها مفردة تحوي الحرمان ومرتبطة بالسلوكيات القهريّة إتجاه الجسد، أفضّل أن أستعمل كلمة نظام غذائي لإحتوائها على معاني جيّدة ولأنها توحي بالإنضباط 
 
 
في نظام المؤشر الجلايسمي تنصّ القاعدة على تناول طعام لا يؤثر على مستوى السكر في الدم بشكل مجنون مثلما يفعل الأرز وأطباق الباستا.. وبعد البحث والإطلاع، توصّلت لواحدة -رهيبة- تشارك يوميّاتها في تناول الطعام وتقيس تأثيره على سكر الدم، فأصبحت أتّبع طرقها المطروحة هنا في حسابها 
 
 
واحدة من التقنيات التي تعلّمتها أن أتناول البروتين مع كل طبق يحتوي على كاربوهيدرات، إتضّح بأن إدخال البروتين في الوجبات التي تحتوي على معدل جلايسمي مرتفع يقلّل من هذا الإرتفاع في الدمّ ويحدّ منه، فتخيّل عزيزي وعزيزتي القارئة بأن تناول طبق أندومي لا يساوي تناول طبق أندومي مع بيض من ناحية إرتفاع السكّر في الدم.
 
مالذي يحدث عند إرتفاع مستوى السكر في الدمّ بشكل سريع عند تناول وجبة ذات مؤشر جلايسيمي مرتفع؟ 
 
حين تصل لمرحلة الشبع وتتوقّف عن الأكل عندها يرتفع مستوى السكر في الدمّ وفي أقلّ من ساعتين -يختلف من شخص لآخر- يحدث هبوط في مستوى السكر في الدمّ حادّ ممّا يقودك لتناول الطعام من جديد بسبب الجوع الشديد الذي تشعر به.. دائمًا ما نتعجّب ( دوبي من ساعة أكلت، ليش جيعانة الحين كأني ما أكلت؟) 
 
 
 
 
تعد إحدى النظريات حول تأثير الحمية ذات مؤشر السكر في الدم المنخفض هي التحكم في الشهية. حيث يُعتقد أن الطعام ذي مؤشر السكر في الدم العالي يسبب زيادة سريعة في جلوكوز الدم واستجابة سريعة للأنسولين مما يؤدي إلى العودة إلى الشعور بالجوع سريعاً. وفي المقابل، تعمل الأطعمة ذات مؤشر السكر في الدم المنخفض إلى تأخير الشعور بالجوع. وقد أسفرت التحقيقات السريرية لهذه النظرية عن نتائج متباينة.
 
 
 
https://unsplash.com/photos/rAyCBQTH7ws

 

 

الدمج وتناول البروتين قبل تناول النشويّات يؤثر على إرتفاع السكر في الدمّ ايضًا، نشرت  في حسابها تأثير الطعام على جسدها عندما تناولت البروتين قبل النشويّات وكرّرت التجربة وتناولت النشويات قبل البروتين وكانت النتيجة بأن مستوى السكر في الدمّ يرتفع بشكل متوسّط ومتوازن بعد تناول البروتين أولًا ويرتفع أكثر عند تناول النشويّات أولًا، هذه كانت التقنية الثانية المتّبعة في يناير

 

ثمة طرق بحثية متنوعة لتعيين قيمة المؤشر الجلايسيمي للطعام. بوجه عام، يعتمد هذا الرقم على قدر كمية الطعام التي ترفع مستويات الجلوكوز بالدم مقارنةً بكمية الجلوكوز النقي التي ترفع مستويات الجلوكوز بالدم. عادًة ما يتم تقسيم قيم المؤشر الجلايسيمي إلى ثلاث فئات:

  • مؤشر جلايسيمي منخفض: 1 إلى 55
  • مؤشر جلايسيمي متوسط: 56 إلى 69
  • مؤشر جلايسيمي مرتفع: 70 أو أكثر

وبالتالي يمكن أن تساعد مقارنة هذه القيم في الإرشاد إلى اتخاذ خيارات غذائية أفضل صحيًا. على سبيل المثال، تحتوي الكعكة الإنجليزية المصنوعة من دقيق القمح الأبيض على قيمة مؤشر جلايسيمي تبلغ 77. وتحتوي الكعكة الإنجليزية المصنوعة من القمح الكامل على قيمة مؤشر جلايسيمي تبلغ 45.

 

في تاريخ ١٩ من هذا الشهر قست وزني لمتابعة التغييرات، وتخفّفت من ثلاثة كيلوات في عشرين يوم تقريبًا فقط، لم أحسب سعرات ولم أمنع نفسي من الأطباق اللذيذة إنتظمت في نشاطي اليوميّ، فهمت مشاعري وجلست معها.. إجتهدت في تعديل الفكرة وتبعها ذلك تعديل في السلوك كنتيجة.
 
 
 
* مصدر الإقتباسات في التدوينة  هنا 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s