ثلاثة دروس في الكتابة الإبداعيّة

نشأت الكاتبة ديفني وسط عائلة تملك عملًا خاصًا في مجال النشر، بدأت بالعمل في النشرة الإسبوعيّة الخاصّة بعائلتها عندما كان عمرها ١٦ عام، بعد أن كبرت بدأت بإدارة المكان وتعلّمت دروس عدّة في تنظيم اللقاءات، إدارة الأشخاص  والحفاظ على الميزانيّة ثم إنتقلت للعمل في قسم التحرير عند صحيفة أخرى بعدها تفاجأت الكاتبة بخبر حملها بثلاثة توائم ممّا أدى إلى إكسابها مهارات أكثر لإدارة وقتها والتغلّب على قفلة الكتابة وإنهاء أعمالها قبل أن ينتهي موعد التسليم، أسّست دفني موقعها الخاص Puplication Coach للكتابة والنشر.. تكتب فيه من خبراتها المّمتدة من الطفولة في مجال الكتابة والتحرير وقامت بتأليف كتب عدّة في المجال. 

 
 
 

[١]

تقول ديفني: عندما نكتب، يوجد هناك نوعين من الأشخاص في عقولنا، الأوّل هو المبدع، والثاني هو الناقد.. المبدع هو الشخص الذي يستحضر الأفكار ويربطها ليكوّن عملًا فنيًا، والناقد هو الشخص الذي يُحبّ أن يكون كل شيء في مكانه الصحيح وبطريقته الصحيحة

عمل المبدع والناقد ينافون بعضهم البعض، فلا تستطيع أن تستمع للصوت المبدع في عقلك وللصوت الناقد في نفس الوقت ولهذا يجب أن تُصمت واحد منهم عن عمد حتى تكتب بشكل جيّد 

في البداية، يجب أن يقود المبدع المركبة ويجلس خلفه الناقد في صمت.. ففي المرحلة التي يتولّي فيها المبدع المهمّة تبدأ الأفكار والكلمات بالإنسياب على الصفحة أو الشاشة، أيًا كان ما تستعمله للكتابة وعندما تنتهي من مهمة الكتابة يحين وقت تبديل الأدوار، فنعطي الناقد الدور ليقود المركبة

يبدأ الناقد رحلته بتصحيح الجُمل التي تمت كتابتها بواسطة المبدع، ثم يبدأ بحذف كلمات وإضافة أخرى، ثم يبدأ بتشكل الكلمات وإستعمال النقط والفواصل حتى يكتمل المعنى هذه المرحلة تُسمّى بالتحرير، وهي مهمّة الصوت الناقد في رأسك. 

تنصحنا الكاتبة بأن نكتب دون تصحيح أخطائنا ودون التعديل حتى لا نُعيق العمليّة الإبداعيّة وعندما ننتهي يمكننا الإلتفات للأخطاء النحويّة والإملائيّة والتعديل عليها بما يرضي الناقد في رؤوسنا 

عندما تكتب ديفني، تغطّي شاشة جهازها (ماك) بمنشفة حتى تمنع نفسها من التعديل وبعد أن تنتهي من الكتابة تُزيل المنشفة وتبدأ بعمليّة التحرير، لأن الصوتان في نفس الوقت يحدثون ضجيجًا وفوضى وإضاعة للوقت وللفكرة ايضًا.

فبدل أن تُفكّر فيما ستكتب تجد نفسك مشغولًا بالتعديل معيقًا الإنسياب الفكري الذي من المفترض أن ينتهي بعمل إبداعي. 

 
 
 

[٢] 

 
 
“ما تتمّ مكافأته، تتم إعادُته”
 

تنصحنا الكاتبة أن نكافئ أنفسنا بعد كل جلسة كتابة، عندما كانت تأخذ دروسًا في الكتابة كان يوصيها المعلّم بأن تكافئ نفسها بـ٢ دولار بعد أن تنتهي من الكتابة، تسائلت الكاتبة وقتها “مالذي قد يفعله المرء بـ ٢ دولار في هذا الوقت من الزمن؟” الآن بعد أن عرفت كيف يعمل عقل الإنسان أصبحت توصي المشتركين في دروسها بأن يكافئوا أنفسهم بعد إتمام الكتابة.

المكافأة الذاتيّة هي طريقة للتعامل مع الإحتراق الناتج من العمل، بعد أن نمنح أنفسنا مكافأة سنشعر بأننا مُهمّين، ممّا سيؤدي إلى زيادة قدرتنا على ضبط النفس. 

لا تكافئ نفسك بالأكل والمحلّيات، هذه الطريقة غير صحيّة على المستوى الجسدي والعقلي، سيرتبط الأكل بشكل دائم بعد الكتابة وسيؤدي هذا إلى مخاطر صحيّة وإدمان عاطفي على الأكل. ولا تكافئ نفسك بطريقة مكلّفة حتى لا تصبح العادة صعبة وغير مستمرة.. هنا ١٥ مكافأة صحيّة وغير مكلّفة: 

١- إستمتع بشرب شاي أو قهوة مختّصة

٢- إشترِ مجلّة

٣- أحصل على كتاب جديد (بسعر معقول)

٤- إقضي وقت على مواقع التواصل الإجتماعي

٥- إقرأ قصّة قصيرة أو رواية

٦- إتّصل بصديق عزيز على الهاتف

٧- خُذ حمامًا دافئًا

٨- إذهب للمشي في الحديقة أو على الشاطئ

٩- تسوّق من متجرك المفضّل 

١٠- إستمع للموسيقى 

١١- شاهد مسلسلًا أو فيلم

١٢- إلعب لعبتك المفضّلة على الجوّال

١٣- خذ غفوة بدون الشعور بالذنب

١٤- إستمع لبودكاست 

١٥- حلّ أحجيّة الكلمات المتقاطعة

من المحتمل أن تقول: هذه النشاطات ليست بالشيء الجديد فأنا أمارسها بشكل يومي تقريبًا!! هذه هي الفكرة، أن تعيد طريقة تفكيرك، فبدلًا من أن تمارس المُتع بدون تخطيط، إفعل العمل المهم أولًا ثم كافئ نفسك بنشاط يمنحك البهجة. 

بشكل آخر: لابُد أن تستحق المكافأة، بالإضافة إلى ذلك، ستشعر بشعور أفضل ومتعة أكثر إذا إستحقّيت هذه النشاطات بعد العمل عن ما لو فعلتها بدون أن تنهي مهامك. 

فيما بعد، عندما تنهي مهام ومشاريع كبيرة مثل أن تنتهي من كتابة تقرير أو جزء من كتابك الخاصّ بإمكانك أن تكافئ نفسك بأشياء كبيرة ومكلّفة.. هنا ٥ أفكار لك: 

١- إذهب للعشاء مع صديق أو شريك

٢- إذهب لمسرحيّة

٣- خذ يومًا كاملًا إجازة من العمل

٤- خطّط لرحلة خارج مدينتك 

٥- إحصل على مساج 

 
المكافأة هي طريقة لأن تدرك أن أفعالك الصغيرة اليوميّة ستحقّق لك النجاح الكبير الذي تحلم به.
 
 
 

[٣] 

 
ساعات عمل أكثر لا تعني بالضرورة عمل أفضل.
 
يتسائل الكُتّاب عن الوقت المثالي لكل جلسة كتابة، تقول الكاتبة ديفني بأن الوقت الذي يقضيه الأشخاص في الكتابة يختلف ولا يوجد هناك ما يُسمّى بوقت ذهبيّ يجب على الكُتّاب أن يتّبعوه، لكنّها توصي الكُتّاب بأن يتّبعوا فكرة 
 
” إعمل لمدة ٥٢ دقيقة، إرتح لمدة ١٧ دقيقة” 
 
 
في عام ٢٠١٤، نشرت مجلّة أتلانتك مقالة بعنوان: لإنتاجيّة مثاليّة: إعمل لمدة ٥٢ دقيقة وإرتح لمدة ١٧ دقيقة. 
 
 
العقل عضلة مثل باقي العضلات، يتعب من التوتّر المتكرّر، فساعات عمل أكثر لا تعني عمل أفضل.. بالضبط مثلما يبدأ العدّاء بالجري في السباق، يكون أداءه أفضل في البداية ويقلّ بالتدريج.. فقدرتنا على أداء المهام تقلّ مع الوقت لهذا نحتاج لوقت مستقطع للراحة مدروس بين جلسات العمل الخاصّة بنا. 
 
وجدت الدراسة أن أعلى المؤدّون، يشكّلون ١٠٪ من الموظّفين يعملون لمدة ٥٢ دقيقة متبعة بـ ١٧ دقيقة راحة، وقت الراحة يُقضى غالبًا بعيد عن جهاز الحاسب، إمّا بالمشي أو ممارسة الرياضة أو التحدّث مع زملاء العمل. 
 
توقّف لحظة، قبل أن تبدأ بالكتابة لمدة ٥٢ دقيقة، معادلة العمل في الأعلى لا تنطبق بالضبط على مهمّة الكتابة لأن الكتابة فعل تكيُّف.
 
الكتابة تشبه التمارين الرياضيّة، إذا عوّدت نفسك على الجري لمسافة ٣ كيلو يوميًا، مع الوقت تستطيع أن تزيد المسافة لتجري ٣ كيلوات ونصف، لكنّك لن تستطيع أن تجري ١٠ كيلوات بين يوم وليلة. 
 
حتى مع الكتابة، إذا عوّدت نفسك بالكتابة لمدة ١٥ دقيقة كل يوم مع الوقت ستتمكّن من زيادة الوقت إلى ١٧ دقيقة لكنّك لن تستطيع أن تقفز للكتابة لمدة ٦٠ دقيقة متواصلة. بالتدريج، ومع الوقت ستتعلّم أن تكتب أكثر ضاربًا رقمًا جديدًا. 
 
كلّما كان الرقم صغيرًا،تصبح مهمّة الكتابة سهلة لتأديتها يوميًا.
 
في الختام، وظّف الصوت الناقد والمبدع بإحكام، وكافئ نفسك بإستمرار بمباهج صغيرة ولا تحرق نفسك بالعمل ولكن إتّبع مقولة طبيبة النفس مارثا بيك “مثلما تمشي السلحفاة الصغيرة، إتّخذ خطوة كل يوم.”

التصنيف: 3 من أصل 5.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s