التوتر في العلاقات | كريشنامورتي

العلاقة موجعة لا محالة، وهو ما يتبيّن من حياتنا كل يوم. إذا خلَت العلاقة من التوتر فإنها تكفُّ عن كونها علاقة وتصير مجرّد حالة نوم مريحة، نوعًا من الأفيون – وهو ما يريده أكثر الناس ويفضّلونه. يحتدم النزاع بين شهوة الراحة وبين الحدث الواقع، بين الوهم والفعليّة. إذا كنت تقرُّ بالوهم فيمكن لك، بتنحيته، إيلاء انتباهك لفهم العلاقة. أما إذا كنت تطلب الأمان في العلاقة فإنها تصير إستثمارًا في الراحة، في الوهم; وعظمة العلاقة تكمن في انعدام أمانها حصرًا. تراك، بطلبك الأمان في العلاقة، تعرقل وظيفتها، وهو أمر يؤدي إلى سلسلة من التصرفات والمحن تخصُّه.

إن وظيفة العلاقة هي قطعًا الكشف عن حالة كيان المرء بأسره. فالعلاقة سيرورة كشف عن الذات، عمليّة معرفة للنفس. وهذا الكشف الذاتي موجع، ويتطلّب تكيّفًا مستمرًا، مرونة فائقة في الفكر- العاطفة. إنه صراع موجع، تتخلّله فترات من السلام المستنير. لكن أكثرنا يتجنّب التوتر في العلاقة أو ينحيّه جانبًا، مفضلًا سهولة الإتكاليّة المُرضية وراحتها، أمانًا لا تحدّي فيه، مرسًى مأمون الجانب. عند ذاك تصير الأسرة وغيرها من العلاقات ملجأ، هو ملجأ اللامبالين. عندما يتسلّل عدم الأمان إلى الإتكاليّة، كما يفعل حتمًا، فإن تلك العلاقة بعينها تُنحّى جانبًا وتُتّخذُ واحدة جديدة أملًا بإيجاد أمان يدوم; ولكن لا أمان في العلاقة ثمة، والإتكاليّة تولّد الخوف وحسب. ومن دون سيرورة الأمان والخوف تصير العلاقة عائقًا مقيّدًا وطريقة للجهل. ومن ثمّ يكون الوجود برمّته صراعًا وألمًا، وما من مخرج منه إلا في التفكير السليم الذي يأتي عبر معرفة النفس.

من كتاب الحياة / ج. كريشنامورتي 8

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s