النقد الذاتي صوت لا يهدأ

Photo by Vladislav Muslakov on Unsplash

في لحظة صغيرة أو كبيرة، تسمع صوت داخل رأسك ليس بغريب بنبرة حادّة يوجّه لك الإتهامات أربعة مرات كل يوم، احيانًا أكثر.. هذا الصوت اللذي لا يهدأ يقول لك: ستُصبح جيّدًا بما يكفي عندما تحصل على الترقية المناسبة، أو عند شرائك لسيارة أحلامك، عند تحقيقك لدرجة معيّنة، أو عند خسارتك عشرة باوندات من وزنك.

قد تختلط عليك الأمور وتظنّ انك أفضل وأسعد في مكان آخر بوظيفة معيّنة، بقدر معيّن من المال، بشكل أجمل.. لكن ليس الآن، وهذا أقسى مافي الأمر لأن الفكرة واحدة وثابتة: لن تصبح جيّدًا بما يكفي حتى لو حقّقت معتقدات هذا الصوت، سيبتكر أشكال جديدة من النقد.. وسيصدح صوته إلى الأبد. 

كتب ألكسندر سميث ” الخطر يكمن حتمًا في أنّنا نمضي الوقت ونحن نتخيّل أنه بوسعنا أن نكون أكثر سعادة في مكانٍ آخر، وننسى أن نستخرج السعادة من حيث وضعنا القدر” 

وفي هذه المقالة كتب الطبيب النفسي Jay Earley عن سبعة أنواع من الناقد الذاتي أو الداخلي: 

.

الناقد الكمالي
  • هذا الناقد يجعلك تفعل الأشياء بشكل مثالي.
  • يضع لك معايير مرتفعة ويجد صعوبة في الإعتراف بأن الأشياء كاملة وتامّة.
  • لا يقبل الرفض ولا الأحكام.
.
الناقد المؤنِّب
.
  • هذا الناقد عالق في الماضي، غير قادر على مسامحة اخطائك القديمة. 
  • يحاول حمايتك من تكرار أغلاط الماضي عن طريق تذكيرك المستمر بها وعدم التحرّر منها. 
.
 الناقد الهادم 
.
  • هذا الناقد يقلّل ويضعّف من ثقتك بنفسك وبتقديرك الذاتي حتّى لا تتجرأ وتخوض مغامرات جديدة.
  • يهجم بشكل مباشر على قيمتك الذاتيّة حتّى تبقى صغيرًا ويمنعك من المبادرة والتغيير لأنه قد يتم رفضك وقد تُجرح. 
  • يخاف من فكرة النجاح ولا يقبل أن تكون مرئي وموجود ولا يتحمّل الفشل والأحكام. 
.
الناقد المُدمّر 
.
  • يحمّلك بمشاعر العار ويوهمك بالنقص ويجعلك تشعر أنك لا تستحق.
  • هذا الناقد نابع من مراحل حياتك الأوليّة بسبب صدمة نفسيّة متعلّقة بالحرمان أو الفقد.
  • هذا الناقد مدفوع بمعتقد انه من الآمن والأفضل أن لا تبقى على قيد الحياة. 
.
الناقد النموذجي المقولب 
.
  • هذا الناقد يحاول أن يضعك في قالب معيّن بناء على معايير مجتمعيّة أو ثقافيّة أو حتى عائليّة. 
  • يرغب بشدّة ان تكون محبوب ومقبول من الجميع ويحميك من أن تكون مهجورًا أو مرفوض.
  • يخاف أن تكون خارج عن الطاعة أو أن تتصرّف بعفويّة وحريّة لهذا يمنعك من التعبير عن ذاتك الحقيقيّة. 
.
الناقد المتعسّف أو المُرهِق  
 
  • هذا الناقد يطلب منك العمل بجهد مضاعف ويطلب النجاح.
  • يخاف أن تكون متكاسل أو إعتيادي وسيحكم عليك بالفشل اذا توقّفت عن العمل.
.
الناقد المتحكّم 
.
  • هذا الناقد يتحكّم بدوافعك: تناولك للطعام، الشرب، والنشاط الجنسي. 
  • يميل لأن يكون قاسيًا ويُشعرك بالعار حتى يحميك من نفسك. 
  • مدفوع بجعلك شخص أفضل ومقبول إجتماعيًا. 
هذا اللقاء في منصّة تيد يشرح بشكل كامل كيف تؤثر لغة جسدك على نظرة الآخرين لك ونظرتك انت لنفسك من الناحية العلميّة والنفسيّة، كما تقول Amy Cuddy أن الأشخاص الاقوياء وأصحاب النفوذ يمتلكون معدّلات كورتيزول منخفضة(هرمون التوتر) بالمقابل يمتلكون معدّلات تستوستيرون مرتفعة وهذا يعود لطريقة تعاملهم مع المواقف المختلفة وشرحت ايضًا كيف تتقدّم للوظيفة وتحصل عليها وماذا تبحث جهة العمل في شخصيّتك بغض النظر عن مهاراتك الإبداعيّة، تتوفّر ترجمة للمقطع لا تفوّتوه. 
 
 
احيانًا الناقد الذاتي لا يتشكّل على هيئة صوت داخل رأسك، قد يتطوّر حتى يصل للجسد المادي، تنفُّسك على سبيل المثال يصبح قصير، أكتافك تنحني للداخل كحماية ذاتيّة، نبرة صوتك تنخفض وتودّ بشدة أن لا يسمعك أحد. 
 
فإذا كانت عقولنا تغيّر وتؤثر بأجسادنا، من الممكن أنّ أجسادنا تؤثر وتغيّر عقولنا؟ واذا كانت نظرة الأشخاص لنا تختلف حسب لغة أجسادنا، هذا يعني نظرتنا إلى أنفسنا تختلف حسب لغة أجسادنا ايضًا!!
 
في الأخير، هذا الصوت داخل رأسي ورأسك لن يتوقّف بالكامل لكن لدينا عدّة خيارات: 
 
١- نرفع مستوى الصوت ونُحدث ضجيج داخل عقولنا.
٢- نخفّض الصوت بنفس الطريقة التي نخفّض بها صوت التلفاز المزعج.
٣- نغيّر لغة أجسادنا حتى تتغيّر حياتنا نسبيًا. 
٤- Fake it ’til  we become it 
 
 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s