مهام كثيرة والوقت لا يكفي؟ دليلك لأيام أكثر إنتاجية

 

كلّنا نمتلك ٢٤ ساعة، لكن أغلبنا يقضيها بتسويف المهام وقضاء النهار بالحلم بفكرة التغيير وتخيُّل كم ستبدو حياتنا رائعة لو فعلنا كذا وكذا.. وعندما نشاهد شخصًا يُدير وقته بإبداع نقول كيف؟ هذه المقالة ترجمتها من مدوّنة زينّ.. تحتوي على حيل وخطوات لإدارة الوقت، يُناقش زين البُعد النفسي خلف كلماتنا الشهيرة التي نردّدها طوال الوقت: أنا مشغول جدًا وأنا لا أمتلك الوقت الكافي. 

تنبيه: الترجمة سياقيّة لطالبة تعلّم نفسها بنفسها لذلك، الرجاء عدم تكسير المجاديف.

كتب زين في تدوينته “دليلك لقضاء الوقت بعمد” عن سؤال عضوة فعّالة ملتحقه في برنامجه التدريبي تقول: كيف تقضي وقتها بتنظيم ومعنى أكثر؟ ولاحظ زين أن كثير من الأشخاص في البرنامج وكثير من القرّاء لهذه المدوّنة يودّون فعل الشيء ذاته.

كيف نقضي أيّامنا بمعنى وتعمُّد أكثر؟ 

كيف نتوقّف عن عيش الوقت بشكل آلي، نتنقّل بين المُلهيات ونعطي أنفسنا مهام غير ضروريّة فقط لنبقي عقولنا مشغولة طوال الوقت، كيف نمنع إحساس الغرق والضياع وعدم الوضوح؟ كيف نغيّر عادة كوننا مشغولون جدًا ولا نملك الوقت الكافي لفعل الأشياء التي نحبّها؟ 
 
الإجابة ليست بسيطة، لكن زين كوّن دليل لقضاء الوقت بمعنى من أشياء طبّقها في حياته.. دعونا نستكشف الدليل خطوة بخطوة…
 

عقليّة الوقت لا يكفي 

 

قبل البدأ بالخطوات العمليّة، من المهم التعامل مع العقليّة التي يمتلكها الكثير منّا والتي تعترض طريقنا وهي كالتالي: 

  • أننا لا نملك وقت كافي
  • أننا مشغولون جدًا 

.

يقول زين أنّ هذه مجرّد قصص غير حقيقّية موجودة في عقولنا، والحقيقة هي أننا نملك الوقت الكافي ولسنا مشغولون جدًا إنما نحن بحاجة للتخلّي عن القصص والشكاوي حيال وقتنا وعوضًا عن ذلك يجب علينا تبنّي عقليّة جديدة. 

ويقترح تبنّي فكرة انك تمتلك السيطرة الكاملة على وقتك، وهذه الفكرة مستوحاه من كتاب The Big Leap، حيث يخبرنا Gay Hendrick اننا نحن من يصنع الوقت. 

عندما نشتكي بأننا لا نملك وقت كافي، نحن نتجاهل تحمّل مسؤولية جانب من جوانب 
حياتنا.. وعندما تقول “أنا لا أمتلك وقتًا كافيًا لممارسة هذا النشاط
 
انت في العمق تقول “أنا لا أودّ فعل هذا النشاط” وعوضًا عن ذلك، تختار فعل كل شيء آخر عدا هذا النشاط، وبعد ذلك تتجنّب تحمّل مسؤولية هذا الإختيار.
 
 
ماذا لو أسقطنا شكاوينا وتولّينا المسؤولية كاملة؟ ممّا يعني إتخاذ القرار بشكل متعمدّ فيما يخصّ كيفيّة قضاء الساعات المتاحة لدينا بفاعليّة. 
.
 

ماذا لو إستطعنا أن نكون موجودين بالكامل ونُحبّ النشاطات التي نختارها للغاية؟

.

يطلب زين من القُرّاء أن يسألون أنفسهم ماهي الأوقات التي يتجنّبون فيها تحمّل مسؤولية أوقاتهم؟ اسأل ذاتك كيف يمكنك تولّي زمام الأمور في هذه الأوقات. بعد ذلك إسأل نفسك كيف تكون حاضرًا بالكامل، وهذا لا يعني أن تؤدي الأنشطة بلا روح، بل أن تمارس نشاطاتك وأنت متواجد ومغمور في اللحظة. 
 
ويقترح زين إحداث تغييرات صغيرة في الوقت ويؤكد على مسألة انك لن تتحوّل بشكل سحري إلى معلّم في تنظيم وقتك ولن تقضي كل ثانية من يومك بإنتاجيّة، بدلًا من ذلك سوف تحدّد فترة زمنيّة قصيرة لممارسة نشاطك ومع الوقت تصبح فترتين زمنيّة قصيرة كل يوم. 
 
لنبدأ بهذه السؤالين:
 
  • ماهو الشيء الذي يُمكنك فعله خلال ثلاثين دقيقة من وقتك كل يوم بشرط أن يكون النشاط مُحبّب ويُشكّل أهميّة بالنسبة لك؟ 
  • لو كان بإمكانك ممارسة نشاط واحد فقط يُدخل في نفسك الرّضا، ماذا سيكون؟ 

فكّر في شيء واحد بإمكانك فعله وقد يغيّر حياتك بشكلٍ ما: بالنسبة لزين، الكتابة أو إنشاء دورة جديدة من نشاطاته المفضّلة. بالنسبة لك قد يكون التأمُّل أو البدأ بعمل غير ربحي لطالما رغبت به أو قد تودّ بصنع مقاطع مرئية أو البدأ بمشروع أقمصة أو رُبّما تنظيم شؤونك الماليّة والبدأ بممارسة الرياضة. 

.

إختَر نشاطًا واحدًا يُحدث التأثير الأعظم

.

يطلب زين منكم تخصيص فترة زمنيّة مُتعمّدة في مطلع كل يوم لعمل هذا النشاط الواحد
على سبيل المثال، لو كنت أرغب بالكتابة كل يوم، سأخصّص فترة زمنيّة تتكوّن من ٣٠-٦٠ دقيقة في بداية كل يوم قبل الإنشغال بصندوق البريد وتصفُّح المواقع. 
 
بالنسبة للأشخاص الراغبين في تحسين صحّتهم الجسديّة بالتمارين، اختاروا رياضتكم المفضّلة أوّلًا  لأن الرياضات كثيرة وإختيارك لرياضة لا تحبّها يؤثر على إلتزامك بها
 
لو تفضّلين الرقص بدلًا  من جلسات الكارديو في النادي اختاري الرقص، لو تحبّين المشي بدلًا من رفع الأثقال إختاري المشي.. اختاري نشاط يحبّه قلبك ويستمتع به جسدك حتّى تضمنين إستمراريتك وهذه كانت أوّل نقطة تضمن إلتزامك بالرياضة. 
 
ثاني نقطة هي تخصيص ٣٠ دقيقة في مطلع يومك لممارسة رياضتك المفضّلة، الإستيقاظ قبل وقت الدوام بساعة لتنفيذ هذا النشاط سيُحدث تغيير حقيقي في شخصيّتك وحياتك، بالإضافة هذا النشاط سيمُدّكِ بالنشاط أثناء الدوام وستجدين انك تشربين أقلّ  مقدار من القهوة ومزاجك سيتحسّن بشكل ملحوظ وستشعرين إنك قادرة على النجاح في أمور حياتيّة أخرى ممّا يعزّز شعورك الإيجابي نحو ذاتك.  
والآن هذه التوجيهات ستساعدك بتنظيم وقتك
توقّف لفترة وقرّر مالذي ترغب بفعله: لا تنجرف مع التيّار في عالم الشبكات والإنترنت، على الأقل تحلّى بالرغبة والإصرار لثلاثين دقيقة من يومك. 
 
إعرف سببك: لماذا يهمّك هذا النشاط تحديدًا؟ هل تساعد من خلاله أشخاص في الحياة؟ هل هذا النشاط تحبّه في العُمق أم تفعله لأن الآخرين يحبّونه؟ في رحلة البحث عن النشاط المُحبّب واصل طرح الأسئلة داخل قلبك.
 
راقب نزعتك للإستعجال: الرغبة بإنهاء المهام، أغلب الأشخاص يتعاملون مع الأمور بهذا الشكل. على سبيل المثال: عندما نبدأ جلسة التأمُّل نحن نفكُّر طوال الوقت متى ننتهي-مؤشر على طريقة تعاملنا مع كل النشاطات في حياتنا- دائمًا في عجلة من أمرنا لإنهاء المهام ونودّ بشدّة الإنتقال للنشاط التالي. بدلًا  من هذا التصرّف، جرّب أن تؤدي المهام على أكمل وجه وبحضور غزير للغاية ناسيًا فكرة متى أنتهي. 
 
جرّب الوقوع في غرام العمل: بدلًا  من أداء المهام بشكل حركي فقط، ماذا لو أحببت لحظة العمل بشدّة، مع الأشياء التي أمامك ومع العمل نفسه؟
 
لا تسمح لنفسك بالتشتُّت: لدينا عادة عقليّة وهي الإنتقال من شيء لآخر مُباشرةً بعد البدأ بمهمّة معيّنة، بدلًا من ذلك.. إستعمل ” لا الُمغلّظة ” لكل المُلهيات وكُن حاضرًا ولا تفعل شيء آخر مع هذا النشاط.
.
.

تعلّم فنّ ” لا المُغلّظة “

.

تعلّم زين أن يستعمل نوع مقدّس أو محرّم من كلمة ” لا ” على يدّ واحد من مُدرّسينه. هذا يعني بالنسبة له أن المهام التي يختار أن يؤدّيها تصبح مُقدّسة ممّا يعني إلتزامه الكامل إتجاه العمل وهذا يساعدنا بالتعامل مع أي شيء يحول بيننا وبين المساحة التي صنعناها لأداء النشاط، أن نقدّس هذا النشاط ونُحرّم التدخُّلات أثناء أداءه. 

فتخيّل معي أن الثلاثين دقيقة في مطلع يومك هي مساحتك المقدّسة، انت الآن انشأت الوقت، ودرست السبب لإختيارك هذا النشاط ومُكرّس نفسك للغاية ومُلتزم نحوه بشكل لم يسبق لك في حياتك أن كُنته. 

عندما تظهر لك المُشتّتات ويطلب منك شخص بتناول القهوة معه في هذا الوقت المقدّس والخاص.. أو تتكاثر الأفكار في بالك، تُصبح أنت بذاتك لا كبيرة مُقدّسة وترفض كل هذه المُلهيات حتّى يُمكنك أن تكون مُلتزِمًا بالعمل في هذه الثلاثين دقيقة. 

مثال حي على المُشتّتات ومضيّعات الوقت: وجودك في النادي وحديثك مع الأشخاص وانت لم تنتهي من التمرين بعد، وإستعمالك للجوال بين كل تمرين وتمرين مضيعة كبيرة للوقت وإستنفاذ لجودة أداءك.. تتصفّح هاتفك وتتلقّى أخبار،أفكار،كلمات قد تكون مزعجة وتعلق داخل رأسك بعد إقفال الهاتف وتتمرّن بشكل حركي وعقلك مشغول بالأشياء التي قرأتها للتوّ، فالفكرة هي أنّ العضلة لا تحتاج منك أن تمرّنها فقط، بل أن تتصّل معها على المستوى العقلي من ناحية التركيز وبذل الجهد اللازم. 

.

التوسُّع من فترة زمنيّة مُنتجة إلى يوم كامل مُنتج

.

مجرّد ما تبدأ بممارسة فتراتك الزمنيّة، قد ترغب بتوسيع هذه الدائرة ببطئ وتحوّل يومك كلّه إلى يوم إنتاجي بدلًا  من الفترات القصيرة في مطلع اليوم، يوصي زين بأن تُطبّق فترة زمنيّة واحدة كل اسبوع ( 30 / 60 دقيقة):
 
١- ضع مهامك في تصنيفات: ماهي الأشياء التي تودّ قضاء وقتك بفعلها؟ بالنسبة لزين صناعة المحتوى والردّ على الرسائل والبريد أو العمل مع الفريق، الرياضة وأشياء أخرى شخصيّة مثل القراءة مع أطفاله.
 
٢- رتّب التصنيفات حسب الأهميّة: من قائمة التصنيفات التي صنعتها، قرّر ماهو مُهم وغير مُهم بالنسبة لوضعك الحالي. 
 
٣- ضع الأشياء المُهمة أولًا: لو كانت الكتابة هي أهم فترة زمنيّة ترغب بتطبيقها، إختر أن تُمارسها بداية اليوم وقبل كل شيء. من المرجح أن تفعلها لو جعلتها في بداية اليوم. وفكّر مالشيء الهامّ التالي؟ 
 
٤- إجمع المهام الصغيرة لاحقًا: لو كانت هناك أشياء أقلّ أهميّة تودّ فعلها خلال اليوم، إجمعهم في فترة زمنيّة واحدة آخر اليوم. على سبيل المثال، رسائل البريد والمهام الإداريّة ضعهم في فترة زمنيّة واحدة وإفعلها في المساء. بإمكانك القيام بمسح سريع على بريدك باكرًا في اليوم بعد الإنتهاء من فترتك الزمنيّة المهمّة، لكن لا تقضي كثيرًا من الوقت في البريد. وبهذا الشكل تنتهي من المهام الصغيرة بدون أن تعرقل مهامك الكبيرة والمهمة. 
 
٥- إقضي خمسة دقائق مُتعمّدًا: خمسة دقائق بداية كلّ يوم فكّر فيها فيما تودُّ قضاء وقتك؟ كيف ستُقسّم هذا اليوم؟ مالأشياء التي تتجنّبها؟ مالأشياء المهمّة لك اليوم؟ وهل بإمكانك التحمُّل والإنتقال لكل نشاط بإخلاص وتفاني؟ 
 
٦- راجع نهاية كل يوم: إقضي خمسة دقائق قبل الخلود للنوم متفكّرًا في الأشياء التي فعلتها اليوم؟ هل قضيت الوقت بتعمُّد؟ هل قضيت الخمسة دقائق مطلع اليوم؟ هل فعلت الأشياء المُهمّة أولًا؟ وهل مارست كل نشاط بحضور ذهني كامل وكيف يُمكنك أن تزيد من إلتزامك؟ بهذه الطريقة يُمكنك أن تتطوّر في إستعمال الوقت. 

.

مُتعة التخلّي

في نهاية اليوم، لن تُكمل كل المهام الموجودة في قائمتك وستشعر بأنك لا تستطيع إنجاز الكثير ولا تملك الوقت الكافي. هذه قصّة تُعيد روايتها لنفسك. في الحقيقة، من المستحيل بدنيًا أن تفعل كل شيء ترغب بفعله! أنت لا تملك سوى جسد واحد، وكثير من الوقت لذلك من الواجب علينا أن نفكّر كيف نقضي الوقت بتعمُّد، وأن نقرّر مالذي يجب علينا أن نفعله مع الوقت الذي نملكه وأن نقبل إختياراتنا حتى يمكننا أن نقبل تركنا لبعض المهام الثانوية، لأننا بالطبع لا نستطيع فعل كل الأشياء، وإن فعلناها كلّها سيكون ادائنا مُنخفض فالفكرة هي أن تؤدّي مهامك جيدًا بحُبّ وتفاني حتّى لو كانت قليلة. 

 

One comment

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s